كوركيس عواد

656

الذخائر الشرقية

أصدرتها طائفة من مكتبات العراق في أثناء السنوات العشر الماضية ، كمطبوعات كل من المكتبة المركزية بجامعة بغداد ، والجامعة المستنصرية ، وجامعة البصرة ، وجامعة الموصل ، ومكتبة المتحف العراقي ، ومكتبة الأوقاف العامة ، والمكتبة الوطنية ببغداد ، وغيرها . اشتهرت بلدان العراق ، في الأزمنة القديمة التي سبقت عصر الميلاد ، بمكتبات كانت تزخر بها المعابد والقصور ودور السجلات ، وذلك في عهود السومريين والبابليين والآشوريين وغيرهم من الدول الغابرة التي حكمت بعض أنحائه . أما في الحقبة الممتدة بين بدء التاريخ الميلادي وظهور الإسلام ، فقد كانت هنالك مكتبات كثيرة تقوم غالبا في المدارس والمعابد والديارات . وبعد انتشار صناعة الورق في العراق ، في العصور الإسلامية ، ازداد عدد المخطوطات بسبب ازدهار الحركة الفكرية وتكاثر العلماء والمؤلفين ، فاهتمّ الناس بجمع الكتب . فازدادت الخزائن الحافلة بالمخطوطات ، إذ أن الطباعة لم تكن معروفة بعد . فكانت المساجد والمدارس وسائر معاهد العلم تزدان بنفائس المخطوطات وأمهاتها . كما عني كثير من الناس بتكوين خزائن خاصة بهم ، كانوا يختزنونها في بيوتهم ، ويتنافسون في استجماع التصانيف المتنوّعة ، ويغالون في اقتنائها ، ويبذلون الغالي والنفيس في سبيل إحرازها « 1 » . ثم أصابت العراق نكبات ، قلّ من جرّائها العلماء وتضاءلت العناية بجمع الكتب ، ولكنها لم تعدم . فقد بقي عدد من العلماء يؤلفون ويجمعون الكتب ، وظلت في كثير من الجوامع مكتبات موقوفة وإن كانت قليلة . أما في يومنا هذا ، فإننا نجد في سائر أنحاء العراق ، مكتبات كثيرة العدد زاخرة بالكتب . ومن تلك المكتبات ، ما كان عاما يؤمّه المطالعون من أي صنف كانوا . ومنها ما

--> ( 1 ) فصلنا القول في تلك الخزائن القديمة الغابرة ، في كتابنا « خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة » . ( مطبعة المعارف - بغداد 1948 ؛ 346 ص ) . وراجع في هذا الشأن أيضا ، كتاب يوسف العش : Les Bibliotheques Arabes Publiques et Semipubliques en Mesopotamie , en Syrie et en Egypte au Moyen Age . ( Damas 1967 ; pp . 9 - 117 , 166 - 201 ) . وكتاب فيليب طرازي : خزائن الكتب العربية في الخافقين . ( 1 - 3 : بيروت 1948 . في مواطن متفرقة منه ) .